التفاصيل
في عام 2022 .. ورش عمل ومشاركات فاعلة وقضايا وقرارات مهمة

في عام 2022 .. ورش عمل ومشاركات فاعلة وقضايا وقرارات مهمة

2023-01-24 12:49:00

بغداد / سحر حسين 

قرارات وأحكام مهمة وقضايا متنوعة وكثيرة شغلت الرأي العام، حسمها القضاء في 2022، وبالعودة للعام المنصرم، فقد استطاع مجلس القضاء الأعلى ممثلا بكل هيئاته ومحاكمه، الفصل في قضايا عدة إضافة إلى تحقيق انجازات ومكاسب كبيرة خلال العام، ومنها على وجه التحديد لا الحصر، قضية الأمانات الضريبية وقضايا المخدرات والقضايا المجتمعية الأخرى كالابتزاز الالكتروني.

 

مؤتمرات ومشاركات فاعلة

حضور مجلس القضاء الأعلى خلال العام 2022 الماضي، كان مميزا وفاعلا على مستوى المؤتمرات وورش العمل والندوات والمشاركات المجتمعية داخل وخارج العراق، ذلك لإيمان وقناعة القضاء بأهمية تلك الفعاليات في إيصال أفكار ورؤى السلطة القضائية لعامة الجمهور والجهات المختصة المناظرة له سواء داخل العراق وخارجه، ومن هذه الفعاليات حضور رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي الدكتور فائق زيدان ومشاركته في ورشة عمل لرؤساء المحاكم العليا العربية والأوربية التي نظمتها "المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم" و"برنامج حكم القانون للشرق الأوسط وشمال افريقيا" لدى "مؤسسة كونراد اديناور" و "المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية (مجلس وزراء العدل العرب)، بعنوان "السلطة القضائية - ابرز التحديات وسبل المعالجة في لبنان والدول العربية والاوروبية" في  بيروت.

وخلال الورشة تحدث رئيس المجلس عن "التحدي الأكبر الذي يواجهه القضاء العراقي والذي يكمن في شدة التنافس السياسي بين الأحزاب في العراق".

واستعرض القاضي فائق زيدان مسيرة القضاء العراقي تاريخيا منذ أفول الدولة العثمانية وفترة الاحتلال البريطاني وتأسيس الدولة العراقية في عشرينات القرن الماضي، مشيراً الى ان "القوانين التي نظمت العمل القضائي منذ العشرينات حتى عام 2003، وأبرز التحديات التي واجهته ومحاولات ثلم استقلاله ونزاهته وصولا إلى التغيير بعد 2003 وتشكيل مجلس القضاء، ثم صدور قانون إدارة الدولة العراقية في 2004 الذي عدل التسمية إلى مجلس القضاء الأعلى وتشكلت بموجبه المحكمة الاتحادية العليا".

وتحدث زيدان عن صدور الدستور العراقي في 2005 الذي حدد إدارة شؤون القضاء في البلاد بمجلس القضاء الأعلى، ثم صدور قانون مجلس القضاء الأعلى رقم (45) لسنة 2017 الذي نص على أن يكون رئيس محكمة التمييز رئيسا لمجلس القضاء الأعلى، واعتبر يوم صدور القانون في 23 /1 يوما للقضاء العراقي الذي نجح في العام نفسه بضمّ المعهد القضائي إلى مجلس القضاء الأعلى بعد أن كان تابعا لوزارة العدل، وفقاً للبيان.

وقال رئيس مجلس القضاء الأعلى إن "هذه المتغيرات التي حدثت في مجلس القضاء الاعلى بعد 2003 حققت مكاسب نوعية تصب في صالح العدالة من خلال تجربة رائدة ليس في العراق إنما في الشرق الأوسط، تجربة أن يدير القضاء نفسه بنفسه من خلال مجلس يتكون من كبار قضاته".

 

الابتزاز الالكتروني

كما كان للقضاء دور مهم في القضايا المجتمعية حيث شارك المجلس في ورشة عمل موسعة لمكافحة جريمة الابتزاز الالكتروني نظمتها رابطة القاضيات العراقية، إذ وصف القاضي الدكتور فائق زيدان هذه الجرائم بـ"الجريمة الجديدة" مؤكداً أن "قضايا خطيرة عرضت أمام المحاكم العراقية، وبعض تلك الجرائم تسببت في انتحار الضحايا"، مشيراً الى ان "موضوع الابتزاز الالكتروني له وجوه متعددة فهو لا يقتصر على الفتيات فقط، وانما تجاوز الى ابتزاز معاكس فكان الرجال من ضحايا الجريمة أيضاً".

وتابع زيدان أن "ما يشكل خطرا أكبر هو وجود ابتزاز مؤسسات إذ أن بعض وسائل الاعلام او المحسوبين على الاعلام يستغلون الفضاء المنفلت وهذه الحرية في استخدام السوشيال ميديا ليتم إنشاء مواقع وهمية ليس لها أوليات يهاجمون مؤسسات الدولة ويتم ابتزازها".

كما حضر رئيس المجلس الاجتماع السنوي لرابطة القاضيات العراقية مؤكداً على سعي القضاء لمنح المرأة وتقليدها مناصب قيادية اكبر.

وسجلت رئاسة مجلس القضاء الاعلى أيضا مشاركة في المنتدى الدولي الدائم للمحاكم التجارية المنعقد في العاصمة الاسترالية سدني بحضور رؤساء مجالس القضاء في الدول الاعضاء في المنتدى اضافة الى رؤساء وقضاة المحاكم التجارية للدول الاعضاء.

 

مدونة السلوك القضائي

ومن اجل اعتماد نزاهة القضاء وحياديته واستقلاليته، ومنع التأثير غير المبرر وضمان اتخاذ القرارات بنزاهة، اطلق مجلس القضاء الاعلى في الحادي والعشرين من شهر تشرين الثاني لعام 2022 المدونة الجديدة لقواعد سلوك القضاة واعضاء الادعاء العام في جميع انحاء العراق  تعزيزاً للنزاهة القضائية في العراق بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبالشراكة مع بعثة الاتحاد الأوروبي في العراق وتدعو المدونة إلى الإعلان عن تضارب المصالح على النحو الواجب وإدارته على النحو الملائم، كما وتدعم الإعلان الإلزامي عن الأصول مع ضمان حرية التعبير عن الرأي وتكوين الجمعيات للقضاة وأعضاء الادعاء العام.

كما تعزز المدونة ايضاً التقيد والالتزام بمعايير حقوق الإنسان وسيادة القانون من خلال الامتثال للمبادئ والحقوق المنصوص عليها في الإعلان الدولي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، علاوة على ذلك، يؤكد أحد فصول المدونة التزام جميع القضاة وأعضاء الادعاء العام بهذه المبادئ.

وثمن القاضي الدكتور فائق زيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى دورالاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لمساهمتهما في تطوير قدرات القضاة العراقيين، وأعرب عن تقديره لدور الدعم الدولي للحفاظ على استقلال القضاء وسيادة القانون، باعتبارهما الركيزتين الأساسيتين للدولة.

من جانبها، عدت بعثة الاتحاد الأوروبي لدى العراق بأن "مدونة قواعد السلوك أداة مهمة في تحديد ووضع معايير السلوك المرجوة من القضاة وأعضاء النيابة العامة (المدعين العامين) وهي تتيح ترجمة القيم الأساسية لنزاهة القضاء واستقلاله وحياديته من حيث السلوك، وهي توضح أيضا السلوك الأخلاقي المتوقع من القضاة وأعضاء الادعاء العام".

في حين اعتبر الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق "مدونة السلوك خطوة جريئة إلى الأمام في تعزيز ثقافة النزاهة والشفافية داخل القضاء العراقي، مع الحفاظ على هيبته وكرامته".

 

"سرقة القرن"

لم تأل السلطة القضائية بتعدد تشكيلاتها ومسمياتها، جهداً في حسم مختلف القضايا المطروحة أمامها، غير آبهةٍ بحساسية هذه القضايا او تلك، منطلقة في ذلك من ايمانها بالدور المناط بها والمسؤولية القانونية والشرعية والدستورية إذ استطاعت عبر السنوات السابقة من حسم اخطر واهم واعقد واكثر القضايا حساسية وجدلا، بمنتهى الموضوعية.

وفي تشرين الأول من العام الماضي، تم الكشف عن عملية اختلاس مالية ضخمة لأموال الامانات الضريبية المودعة في المصارف العراقية، لحساب الهيئة العامة للضرائب، والتي عرفت فيما بعد بـ"سرقة القرن".

محكمة تحقيق الكرخ المختصة بقضايا النزاهة اوضحت ان الاجراءات المتخذة في هذا الموضوع كانت كبيرة وحاسمة. واشارت الى انه رغم تشعب التحقيقات في القضية الا أن المحكمة ركزت على أهمية حصر المبالغ المالية التي تم الاستيلاء عليها تمهيدا لاستردادها، وقد شكلت لجنة مختصة لحصر المبالغ المالية والعقارات الموجودة داخل البلد وخارجه".

ولفتت إلى أنه "في هذا الصدد قد تم وضع الحجز الاحتياطي على ما يقارب (55) عقارا في بغداد، وأن التحري جار عن بقية العقارات في المحافظات الاخرى".

وتابع أنه تم "وضع الحجز على اسهم مالية عائدة للمتهم وعائلته تقدر قيمتها بـ(167.650.000.000) مائة وسبعة وستين مليار وستمائة وخمسون مليون دينار، فضلا عن ارصدة نقدية بقيمة (108.000.000.000 ) مئة وثمانية مليارات دينار عراقي، اضافة إلى اسهم تقدر قيمتها بـ ( 100.000.000.000) مائة مليار دينار عراقي في احد المولات التجارية في بغداد"كما اتخذت المحكمة اجراءات إضافية بحق عدد آخر من المتهمين من الهيئة العامة للضرائب، وأن التحقيقات مستمرة لتحديد مقصريات جهات أخرى قد ساهمت في تسهيل الاستيلاء على هذه الاموال". كما اصدرت المحكمة أوامر استقدام وقبض بحق عدد من المتهمين في القضية".

 

تعاون واسع

 ولم يكتف القضاء بإصدار القرارات بحق المجرمين وإجراء الامور التحقيقية بحق المتهمين بل تعدى إلى ابعد من ذلك فقد كان للقضاء دور فعال من خلال تعاونه مع جهات مختصة في الحد من جرائم المخدرات، منها تعاونه مع وزارة الصحة في إتلاف اكبر كمية من المواد المخدرة وكانت هذه العملية بإشراف رئيس لجنة المتابعة على فحص وخزن وإتلاف المخدرات والمؤثرات العقلية القاضي صهيب دحام، حيث تم إتلاف ما يقارب (6) أطنان من المواد المخدرة والتي كانت مخزونة منذ عام 2009.

وكان مجلس القضاء الاعلى قد استضاف بجلسته الخامسة المنعقدة بتاريخ 15/ 5/ 2022، السادة رئيس واعضاء لجنة المتابعة على فحص وخزن وإتلاف المخدرات والمؤثرات العقلية، حيث وجه فيها أفضل السبل لسرعة إتلاف المخدرات المضبوطة والمحفوظة لدى معهد الطب العدلي بإجراءات استثنائية تقضي على ظاهرة تكدس المواد المخدرة.

كما ابدى تعاونه ايضاً مع الجهات الامنية ومديرية الاستخبارات ومكافحة الارهاب من اجل إلقاء القبض على كبار تجار المخدرات حيث تمكنت محكمة تحقيق نينوى وبناءً على قرارات قضائية مسبقة من قبلها أن تلقي القبض على تجار مخدرات اثناء عملية الاستلام والتسليم . اضافة الى اصدار القرارات الصارمة بحق تجار المخدرات في مختلف رئاسات الاستئناف .

وفي ما يخص القضايا المجتمعية كقضايا الابتزاز الالكتروني التي شكلت تهديدا آخر يستهدف بنية المجتمع العراقي بجميع مكوناته فقد نظمت رابطة القاضيات العراقية ورشة بخصوص جرائم الابتزاز الالكتروني والتي كانت برعاية مباشرة من رئيس مجلس القضاء الأعلى، تهدف الى توعية المجتمع بخطورة هذه الجريمة وتوضيح أساليب حماية البيانات الشخصية للمستخدم مما يقلل من امكانية اختراقها لذلك فقد دعت هذه الرابطة الجهات ذات التأثير المباشر بهذا الخصوص كهيئة الاعلام والاتصالات ووزارة الداخلية وشؤون الامن الوطني ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي اضافة الى مختصين من الامانة العامة لمجلس الوزارء ومجلس النواب لغرض الوصول الى اكبر قاعدة من المجتمع لإيصال أهدافها والضغط على مجلس النواب لتشريع قانون مكافحة الجرائم الالكترونية".